السيد جعفر مرتضى العاملي
278
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع )
المال لاستجلاب رضا الناس ، فإنك لو بذلت أموال الدنيا كلها لرجل واحد ، لما انفك يقول : هل من مزيد ؟ ! فالحكمة تقضي بعدم إثارة أطماع الناس ، والسعي إلى ضبط الأمور ، والتزام ضابطة واضحة ، من شأنها طمأنة الناس إلى أن الأموال ستصل إلى مستحقيها . . ولن تتعرض هذه الأموال لأي عدوان عليها ، ولن يتم تجاوز تلك الضابطة فيها . . ثانياً : إنه « عليه السلام » لم يشر على عثمان بأن يعمل بسنة رسول الله « صلى الله عليه وآله » . . وهي التي وجد أبو بكر نفسه - ولو ظاهراً - ملزماً بعدم تخطيها في كثير من الأمور ، ولا سيما في موضوع قسمة الأموال بحسب الظاهر . . ثم سار عليها عمر برهة من خلافته ، ثم تجاوزها - إنه « عليه السلام » لم يشر عليه بذلك - لأنه لا يجد لدى عثمان حافزاً قوياً للعمل بهذه السنّة ، ولا ندري سبب ذلك بالتحديد ، غير أننا نعلم أن العمل بسنة أبي بكر وعمر هو الشرط الذي أنيطت به خلافته حين أفضت إليه . . فهو يخشى أن يتطرق التشكيك إلى شرعية حكمه ، إذا ظهر أنه أخل بهذا الشرط ، ولم يعمل بسيرة الشيخين . . ولذلك ألزمه « عليه السلام » بما الزم به نفسه . . ثالثاً : إن عمر وإن كان قد عدل عن سنة أبي بكر حين دون الدواوين على أساس التميز العرقي ، والقبلي ، وغيره من الأمور المرفوضة شرعاً . . ولكن هذه الجهة لا يمكن أن تكون مقصودة بكلام علي « عليه السلام » ، بل المقصود هو خصوص ما توافق عليه مع أبي بكر . . لا ما أنفرد به عنه . .